‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصائد مختارة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصائد مختارة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 26 أكتوبر 2020

صلاة أخيرة .../محمود درويش



يُخَيّلُ لي أن عمري قصير
و أني على الأرض سائح
و أن صديقة قلبي الكسير
تخون إذا غبت عنها
و تشرب خمرا
لغيري،
لأني على الأرض سائح!
يخيل لي أن خنجر غدرِ
سيحفر ظهري
فتكتب إحدى الجرائد:
"كان يجاهد"
و يحزن أهلي و جيراننا
و يفرح أعداؤنا
و بعد شهور قليلة
يقولون: كان!
يخيل لي أن شعري الحزينْ
و هذي المراثي، ستصبح ذكرى
و أن أغاني الفرح
وقوس قزح
سينشدها آخرون
و أن فمي سوف يبقى مدمّى
على الرمل و العوسجِ
فشكراً لمن يحملون
توابيت أمواتهم!
و عفواً من المبصرين
أماميَ لافتة النجم
في ليلة المدلجِ !
يخيل لي يا صليب بلادي
ستحرق يوماً
و تصبح ذكرى ووشماً
وحين سينزل عنك رمادي
ستضحك عينُ القدر
و تغمز: ماتا معاً
لو أني، لو أني
أقبّل حتى الحجر
و أهتّف لم تبق إلاّ بلادي!
بلاديَ يا طفلة أمَةً
تموت القيود على قدميها
لتأتي قيود جديدة
متى نشرب الكأس نخبك
حتى و لو في قصيدة؟
ففرعون مات
و نيرون مات
و كل السنابل في أرض بابلَ
عادت إليها الحياة!
متى نشرب الكأس نخبك
حتى و لو في الأغاني
أيا مهرة يمتطيها طغاة الزمان
و تفلت منا
من الزمن الأول
_لجامك هذا.. دمي !
_و سرجك هذا.. دمي
إلى أين أنت إذن رائحة
أنا قد وصلت إلى حُفْرةٍ
و أنت أماماً.. أماماً
إلى أين؟
يا مهرتي الجامحة ؟!
يخيل لي أن بحر الرماد
سينبتُ بعدي
نبيذا و قمخاً
و أني لن أطعمه
لأني بظلمة لحدي
و حيدٌ مع الجمجمة
لأني صنعتُ مع الآخرين
خميرةَ أيامنا القادمة
و أخشابَ مركبنا في بحار الرماد
يخيل لي أن عمري قصير
و أني على الأرض سائح
و لو بقيت في دمي
نبضة واحدهْ
تعيد الحياة إليّ
لو أني
أفارق شوك مسالكنا الصاعدة
لقلت ادفنونيَ حالاً
أنا توأم القمة المارده!!

الجمعة، 23 أكتوبر 2020

إلى شاعر برجوازي/عدنان الصائغ

 



أوصلتني القصيدةُ للفقرِ
هل أوصلتكَ القصيدةُ... للفقرِ؟
هل أسلمتكَ إلى حارسِ السجنِ
أو للتشردِ
أو للجنونْ؟
...........
.............
كنا معاً نستفزُّ الأزقةَ
دشداشتين مشاكستين
وقلبين دون حذاء
وحلماً صغيراً
بديوانِ حبٍّ،
وكِسرةِ بيتْ
فكيفَ افترقنا إذنْ..
في دروبِ القصيدة..؟
ها أنني.. بعد عشرين عاماً من الشِعرِ
لا أملكُ الآنَ
غيرَ نظافةِ قلبي
وجيبي
وحلمي القتيلْْ
فكيف حصلتَ على
شقةٍ فارهة
وكرشٍ ثقيلْ

الاثنين، 5 أكتوبر 2020

قصيدة الباب تقرعه الرياح/بدر شاكر السياب

قصيدة الباب تقرعه الرياح/بدر شاكر السياب





الباب ما قرعته غير الريح في الليل العميق

 الباب ما قرعته كفك

 أين كفك والطريق ناءٍ

 بحارٌ بيننا مدن صحارى من ظلام

 الرّيح تحمل لي صدى القبلات منها كالحريق

من نخلة يعدو إلى أخرى ويزهو في الغمام

 الباب ما قرعته غير الريح 

آه لعلّ روحًا في الرياح 

هامت تمر على المرافئ أو محطّات القطار

 لِتُسائل الغرباء عنّي عن غريب أمس راح 

يمشي على قدمين وهو اليوم يزحف في انكسار 

هي روح أمي هَزّها الحب العميق

 حبّ الأمومة فهي تبكي: "آه يا ولدي البعيد عن الديار

ويلاه كيف تعود وحدك لا دليل و لا رفيق!"

 أمّاه، ليتك لم تَغيبي خلف سور من حجار

 لا بابَ فيه لكي أدق، ولا نوافذ في الجدار

 كيف انطلقت على طريق لا يعود السائرون

 من ظُلمة صفراء فيه كأنها غسق البحار

 كيف انطلقت بلا وداع فالصغار يولولون

 يتراكضنون على الطريق ويفزعون فيرجعون 

ويسائلون الليل عنك وهم لعودك في انتظار

الباب تقرعه الرياح لعل روحًا منك زار

 هذا الغريب هو ابنك السهران يحرقه الحنين

 أماه ليتك ترجعين

 شبحًا و كيف أخاف منه و ما امحت رغم السنين

 قسمات وجهك من خيالي 

أين أنت أتسمعين

 صرخات قلبي و هو يذبحه الحنين إلى العراق

 الباب تقرعه الرياح تهب من أبَدِ الفراق



السبت، 19 نوفمبر 2016

عاشقة نسيها النسيان/ غادة السمان


* أيتها الغريبة،
أما زال في قلبك متسع لحبّي؟
- حبك لا يتسع له النسيان يا سيدي...
* ولكنك تحاولين مسح توقيعي عن جلد زمنك
بممحاة الزمن...
- أقتلك عند منتصف الليل،
وأتركك في الحي اللاتيني تتخبط بدمائك،
وحين أعود منهكة لأنام،
أجد شبحك متربعاً فوق وسادتي..
وعلى فمه ابتسامة انتصار.. وأنهار..
* وحينما أرحل، هل تفلحين في إلغائي؟
- ليل نهار، حضورك مهيمن في كل لحظة،
وإن كنت أعجز عن لقائك ورؤيتك
عجز العين عن رؤية الحاجب...
ما هو النسيان يا سيدي،
وأنت حين تزورني في كهفي الباريسي وتمضي،
تنمو شجرة ياسمين قرب مقعدك الخاوي،
وتفوح رائحة البحر البيروتي من آثار أقدامك...


* ولكنك متمردة حتى على حبّي...
- وهل عليّ أن أقيد الغجرية التي تقطنني
بالسلاسل، إلى حجارة سجنها..
وأجلدها بسياط الرياء لتتعلم الطاعة للتثاؤب؟
أم أعلن على الملأ
أن حياتي تزوجت من موتي، على قارعة التمرد،
فأنجبا طوفاناً من الحبر
راكضاً كالنمل على أوراق الدهشة والفضول...
متمردة؟ ربما، على المنطق اللامنطقي للأشياء...
ولأنني أصدق حبنا،
أقسم بالتحليق أن بساط الريح حقيقة واقعية،
حينما تمسك بيدي،
ونقلع معاً على شواطئ لبنان المقمرة، إلى القمر نفسه...
* متمردة مثلك، كيف تحب حرفي "التراثي" الصياغة؟
- عشق النجوم، رغم أنها "كلاسيكية"!...
هكذا أحب رياحك التي تتقن عربية أجدادي
وتعيدني في كل سطر
حبة رمل مطيعة في صحارى بلادي..


* ترحلين كثيراً، فهل نسيت لبنان؟
- أرحل وأنا أخبئ في قلبي
قرى متوّجة بالقرميد الأحمر،
تقطنها عصافير الذكريات وفراشاتها الذهبية..
أرحل بدروب جبلية لهثنا معاً
ونحن نتسلق أشواقنا وجموحنا فيها،
وشطآن اخترعت أبجدية الأفق...
أرحل ببيوت خضر احتوتنا معاً،
أغلق عليها ضلوعي بعد أن أقفل أبوابها جيداً
بمفاتيح صمت يشبه البكاء المتعجرف بكبريائه..
أرحل وأنا أخبئ في قلبي وجوهك وأصواتك
ويدهشني كيف لا تصفّر الماكينات الأمنية في المطارات
حين أعبر مضائقها ووطني في شراييني،
وكيف لا ترتسم صورتك في قاع ذاكرتي
على شاشات أجهزة كشف الخفايا والدواخل...
لا أريد أن أنفش الحروف كالقطن
حين أتحدث عنك وعن وطني،
ولكن حين تهرول أحصنة الليل السود فوق رأسي،
ماذا أقول لك، وأنا أتناول ذكرياتي
كالخبز المسموم على موائد الفراق؟


* وبيروت؟
- آه كيف يتكوم البكاء في حضن الليل ويبكي
ويرتجف كقط صغير مذعور،
كلما نسي نسياني بيروت...
وأنا أتابع عبثاً مشيتي المتعجرفة على الذكريات
في مدن جديدة، أصرّ على أن أتعلم حبها
كلما تعلمت لغاتها، وعبثاً أحاول،
فالمرء لا يملي على نفسه أحلامه وكوابيسه!...
بيروت؟ ثمة ضوء في آخر النفق،
فلنصلّ من أجله ليلة رأس السنة بخشوع،
بدلاً من هستيريا سيمفونية "الزمامير" والبالونات المفقوءة..
* وكيف ترين ما حولك؟
- أراه مصحاً عقلياً للسوريالية السياسية...
من رسم هذا الشطرنج الجهنمي وخلط أوراق اللعب
ولم نعد نميز بين "الثوار" ويسار الكافيار والدولار؟
لماذا تقيم نفرتيتي في برلين،
وما الذي أفعله أنا في الحي اللاتيني الباريسي،
وكيف تناثرنا هكذا بين القارّات غربة مغتربة؟
* ماذا تخبئ الأيام لحبنا؟
- لك أن تختار،
بين أن تظل هكذا، نجماً بعيداً يضيء حياتي بهدوء
وبين أن تهوي مرتطماً بأيامي كشهاب مجنون
لنحترق معاً...
لك أن تختار، بين مباهج البعد والشفافية والأبحدية
وبين محرقة العابر المشتعل الشهي كمذاق الفطر الشيطاني...
* وأنت ماذا تقولين؟
أقول كجدي الشاعر: "أمران أحلاهما مر" فراقك ولقاؤك...


الثلاثاء، 15 نوفمبر 2016

الى ميتة : نزار قباني


انتهتْ قهوتُنا
وانتهتْ قصَّتُنا
وانتهى الحبُّ الذي كنتُ أُسميّهِ عنيفا
عندما كنتُ سخيفا ..
وضعيفا..
عندما كانتْ حياتي
مسرحاً للترّهاتِ
عندما ضيَّعتُ في حبَّكِ أزهى سنواتي .


بَرَدت قهوتُنا
بَردت حجرتُنا
فلنقلْ ما عندنا
بوضوحٍ ، فلنقلْ ما عندنا ..
أنا ما عدتُ بتاريخكِ شيئا
أنتِ ما عدتِ بتاريخي شيئا
ما الذي غيَّرني ؟
لم أعُد أبصرُ في عينيكِ ضوءا
ما الذي حررَّني؟
من حكاياكِ القديمه
من قضاياك السقيمَهْ
بعد أن كنتِ أميرَه
بعد أن صورَّك الوهمُ لعينيَّ أميرَهْ
بعد أن كانتْ ملايينُ النجومِ
فوق أحداقكِ تغلي
كالعصافير الصغيرَه..



ما الذي حرَّكني؟
كيف مزَّقتُ خيوطَ الكفنِ؟
وتمرَّدت على الشوق الأجيرِ..
وعلى الليلِ.. على الطيب..على جرَّ الحريرِ
بعد أن كان مصيري
مرة، يُرسمُ بالشعر القصيرِ
مرةً، يُرسمُ بالثغر الصغيرِ
ما الذي أيقظني؟
ما الذي أرجعَ ايماني اليّا
ومسافاتي، وأبعادي، اليّا..
كيف حطَّمت الهي بيديّا؟
بعد أن كادَ الصدا يأكلني
ما الذي صيَّرني؟
لا أرى في حسنك العاديَّ شيّا
لا أرى فيكِ وفي عينيكِ شيّا
بعد أن كنتِ لديّا
قمةً فوق ادّعاء الزمنِ..
عندما كنتُ غبيّا..



الثلاثاء، 16 أغسطس 2016

خواطر بعثرتها قهوتي – 5 –


اكتبك بالحبر السري
حتى لااظلمك
ولا أظلمني
فخير لي ان اعيشك تهمة انفيها
من ان تكون حقيقة استجديها …

لابارك الله في ايام انت لم تكن معي فيها …



تجتاحني نشوة مبهمة لست افهمها
واحساس بالتخفف من كل ماكان يثقلني
ليتني استطيع أن اطير الى حيث البعيد …. البعيد
بشرط أن تكون معي ..لأكون اسعد ..

فلو وافقت أن تشاركتي اليوم قهوتي
سأسمعك المزيد من هذياتي ..فاقترب


لو عاد بي الزمان الى الوراء بضع سنين
وخُيرت من جديد ….
فكن متأكدا انني كنت سأختارك …!!
ولكن …
بما ان الزمان بطبعه
لا يسير ابدا نحو الوراء
لذا .. ستظل في عمري املا ورديا ..
وسأظل اهرب منك واليك …نحو المستحيل .. 

وأحاول دوما ان اقنعك
بالذي لست به مقتنعة ..!!
اشرب قهوتك ..
ولا تسالني ماذا قصدتِ !!


لا تصادر بوحي اذا حلّ …جنوني
دعني اعبر بلا قيود … بلا حدود

ولك مليء الحرية بعدها ان تصدقني
ولك ايضا وراء الشمس ان نتفيني ..

اشرب قهوتك …
ولا تتراجع للخلف متعللا وتقول … افهميني …
وحاول جاهدا ألا تسألني … هل كنتِ تعنيني ؟؟!!
كي لا تحرّض ضدك … جنوني …
فقط اصمت.. وهذا منك… يكفيني …


لمن اشكوك ؟؟!!
لقهوتي .. أو لقهوتك !!

أو للشوق ينام ويصحو في مقلتي ؟
للعيون يتعبها انتظارك
للشمس تطلع وتغيب
لا أرى فيها خيالك
للقمر يؤنس وحدتي
ويعلن استمرار غيابك ..
لليل .. للصبح .. لكل ساعاتي

بل ساشكوك للقلب الذي بين جوانحك ….
لعله يشرح كم هي حاجتي ملحة لوجودك ..

إشرب قهوتك …!!




الاثنين، 8 أغسطس 2016

لا تنامي...حبيبتي


عندما يسقط القمر

كالمرايا المحطمه

يكبر الظلُّ بيننا

والأساطير تحتضر

لا تنامي.. حبيبتي

جرحنا صار أوسمه

صار ورداً على قمر...!

خلف شباكنا نهارْ

وذراع من الرضا

عندما لفني وطار

خلتُ أني فراشةٌ

في قناديل جلّنارْ

وشفاهٌ من الندى

حاورتني بلا حوارْ!

لا تنامي.. حبيبتي

خلف شباكنا نهار!

سقط الورد من يدي

لا عبير، ولا خَدَرْ

لا تنامي.. حبيبتي

العصافير تنتحرْ

ورموشي سنابلٌ

تشرب الليلَ والقدرْ

صوتك الحُلوُ قبلةٌ

وجناحٌ على وترْ

غُصنُ زيتونةٍ بكى

في المنافي على حجرْ

باحثاً عن أُصولهِ

وعن الشمس والمطرْ

لا تنامي .. حبيبتي

العصافير تنتحر


عندما يسقط القمر

كالمرايا المحطمه

يشرب الظل عارنا

ونداري فرارنا

يصبح الحب ملحمه

لا تنامي .. حبيبتي

جرحنا صار أوسمه

ويدانا على الدجى

عندليبٌ على وترْ


الثلاثاء، 2 أغسطس 2016

إكبري عشرين عاماً


إكبري عشرين عاماً.. ثم عودي.. 
إن هذا الحب لا يرضي ضميري 
حاجز العمر خطيرٌ.. وأنا 
أتحاشى حاجز العمر الخطير.. 
نحن عصران.. فلا تستعجلي 
القفز، يا زنبقتي، فوق العصور.. 
أنت في أول سطر في الهوى 
وأنا أصبحت في السطر الأخير..


الاثنين، 25 يوليو 2016

أريد ان أعيش


ساعديني على الخروج حياً.. 
من متاهات الشفتين المكتنزتين.. والشعر الأسود 
إن معركتي معك ليست متكافئه 
فأنا لست سوى سمكةٍ صغيره 
تسبح في حوض من النحاس السائل 


ساعديني على التقاط أنفاسي 
فإن نبضي لم يعد طبيعياً 
ووقتي صار مرهوناً بمزاجية نهديك 
فإذا ناما نمت.. 
وإذا استيقظا استيقظت 


ساعديني على التفريق بين بدايات أصابعي 
ونهايات عمودك الفقري.. 
ساعديني على السفر من خريطة جسدك 
فإنني أريد أن أعيش...

الأربعاء، 6 يوليو 2016

من مفكرة عاشق دمشقي


 فرشت فوق ثراك الطاهـر الهدبـا  
فيا دمشـق... لماذا نبـدأ العتبـا؟ 
حبيبتي أنـت... فاستلقي كأغنيـةٍ على
 ذراعي، ولا تستوضحي السببا
أنت النساء جميعاً.. ما من امـرأةٍ 
    أحببت بعدك.. إلا خلتها كـذبا
يا شام، إن جراحي لا ضفاف لها
فمسحي عن جبيني الحزن والتعبا
وأرجعيني إلى أسـوار مدرسـتي
وأرجعي الحبر والطبشور والكتبا
تلك الزواريب كم كنزٍ طمرت بها
وكم تركت عليها ذكريات صـبا
وكم رسمت على جدرانها صـوراً
وكم كسرت على أدراجـها لعبا
أتيت من رحم الأحزان... يا وطني
أقبل الأرض والأبـواب والشـهبا
حبي هـنا.. وحبيباتي ولـدن هـنا
فمـن يعيـد لي العمر الذي ذهبا؟
أنا قبيلـة عشـاقٍ بكامـلـها ومن
 دموعي سقيت البحر والسحبا
فكـل صفصافـةٍ حولتها امـرأةً
و كـل مئذنـةٍ رصـعتها ذهـبا
هـذي البساتـين كانت بين أمتعتي
لما ارتحلـت عـن الفيحـاء مغتربا
فلا قميص من القمصـان ألبسـه
إلا وجـدت على خيطانـه عنبا
كـم مبحـرٍ.. وهموم البر تسكنه
وهاربٍ من قضاء الحب ما هـربا
يا شـام، أيـن هما عـينا معاويةٍ
وأيـن من زحموا بالمنكـب الشهبا
فلا خيـول بني حمـدان راقصـةٌ
زهــواً... ولا المتنبي مالئٌ حـلبا
وقبـر خالد في حـمصٍ نلامسـه
فـيرجف القبـر من زواره غـضبا
يا رب حـيٍ.. رخام القبر مسكنـه
ورب ميتٍ.. على أقدامـه انتصـبا
يا ابن الوليـد.. ألا سيـفٌ تؤجره؟
فكل أسيافنا قد أصبحـت خشـبا
دمشـق، يا كنز أحلامي ومروحتي
أشكو العروبة أم أشكو لك العربا؟
أدمـت سياط حزيران ظهورهم
فأدمنوها.. وباسوا كف من ضربا
وطالعوا كتب التاريخ.. واقتنعوا
متى البنادق كانت تسكن الكتبا؟
سقـوا فلسطـين أحلاماً ملونةً
وأطعموها سخيف القول والخطبا
وخلفوا القدس فوق الوحل عاريةً
تبيح عـزة نهديها لمـن رغبـا..
هل من فلسطين مكتوبٌ يطمئنني
عمن كتبت إليه.. وهو ما كتبا؟
وعن بساتين ليمونٍ، وعن حلمٍ
يزداد عني ابتعاداً.. كلما اقتربا
أيا فلسطين.. من يهديك زنبقةً؟
ومن يعيد لك البيت الذي خربا؟
شردت فوق رصيف الدمع باحثةً
عن الحنان، ولكن ما وجدت أبا..
تلفـتي... تجـدينا في مـباذلنا..
من يعبد الجنس، أو من يعبد الذهبا
فواحـدٌ أعمـت النعمى بصيرته
فانحنى وأعطى الغـواني كـل ما كسبا
وواحدٌ ببحـار النفـط مغتسـلٌ قد
 ضاق بالخيش ثوباً فارتدى القصبا
وواحـدٌ نرجسـيٌ في سـريرته
وواحـدٌ من دم الأحرار قد شربا
إن كان من ذبحوا التاريخ هم نسبي
على العصـور.. فإني أرفض النسبا
يا شام، يا شام، ما في جعبتي طربٌ
أستغفر الشـعر أن يستجدي الطربا
ماذا سأقرأ مـن شعري ومن أدبي؟
حوافر الخيل داسـت عندنا الأدبا
وحاصرتنا.. وآذتنـا.. فلا قلـمٌ
قال الحقيقة إلا اغتيـل أو صـلبا
يا من يعاتب مذبوحـاً على دمـه
ونزف شريانه، ما أسهـل العـتبا
من جرب الكي لا ينسـى مواجعه
ومن رأى السم لا يشقى كمن شربا
حبل الفجيعة ملتفٌ عـلى عنقي
من ذا يعاتب مشنوقاً إذا اضطربا؟
الشعر ليـس حمامـاتٍ نـطيرها
نحو السماء، ولا ناياً.. وريح صبا
لكنه غضـبٌ طـالت أظـافـره
ما أجبن الشعر إن لم يركب الغضبا


الأحد، 3 يوليو 2016

لماذا تركت الحصان وحيداً..؟



إلى أين تأخذني يا أبي؟
إلى جهة الريح يا ولدي …

… وهما يخرجان من السهل ، حيث
أقام جنود بونابرت تلاً لرصد
الظلال على سور عكا القديم ـ
يقول أبٌ لابنه: لا تخف. لا
تخفْ من أزيز الرصاص ! التصقْ
بالتراب لتنجو! سننجو ونعلو على
جبل في الشمال ، ونرجع حينَ
يعود الجنود إلى أهلهم في البعيدِ

ـ ومن يسكن البيت من بعدنا
يا أبي ؟
ـ سيبقى على حاله مثلما كان
يا ولدي !


تحسس مفتاحه مثلما يتحسس
أعضاءه ، واطمئن. وقال لهُ
وهما يعبران سياجاً من الشوك :
يا ابني تذكّرْ! هنا صلب الإنجليزُ
أباك على شوك صبارة ليلتين،
ولم يعترف أبداً. سوف تكبر يا
ابني، وتروي لمن يرثون بنادقهم
سيرة الدم فوق الحديدِ …


ـ لماذا تركت الحصان وحيداً؟
ـ لكي يؤنس البيت ، يا ولدي ،
فالبيوت تموت إذا غاب سكانها …


تفتح الأبدية أبوابها من بعيدٍ ،
لسيارة الليل. تعوي ذئاب
البراري على قمر خائف. ويقول
أب لابنه: كن قوياً كجدّك!
واصعد معي تلة السنديان الأخيرة
يا ابني، تذكّر: هنا وقع الانكشاريّ
عن بغلة الحرب ، فاصمد معي
لنعودَ

ـ متى يا أبي ؟
ـ غداً. ربما بعد يومين يا ابني!


وكان غدٌ طائشٌ يمضغ الريح
خلفهما في ليالي الشتاء الطويلة
وكان جنود يهوشع بن نون يبنون
قلعتهم من حجارة بيتهما. وهما
يلهثان على درب (قانا): هنا
مر سيدنا ذات يوم. هنا
جعل الماء خمراً. وقال كلاماً
كثيراً عن الحب، يا ابني تذكّر
غداً. وتذكر قلاعاً صليبية
قضمتها حشائش نيسان بعد

رحيل الجنود …


رب هب لي هدى/ الشيخ سيد النقشبندي

رب هب لي هدى وأطلق لساني *  وأنر خاطري وثبت جناني أنت قصدي وغايتي ورجائي *  مالك الملك مبدع الأكوان يا جلالاً عم الوجود بلطف  * وسلام ورحمة ...